Al Shehab Institution for Comprehensive Development

هاربون بلا حماية

Sunday 4 June 2006.

هاربون بلا حماية

 

تشكل مسألة اللاجئين في الاونة الأخير مشكلة ذات تأثيرات متعددة حيث تعتبر العديد من الدول أن اللاجئين الذين هربوا من مناطقهم بسب الاضطهاد والحروب الأهلية أصبحوا من ضحايا حملة الحرب على الإرهاب التي يقودها الغرب ، كما إن هناك نسبة يسيرة من لاجئي العالم لديهم الوسائل لطلب لجوء في الدول الصناعية ولذلك لان الضمانات الدولية للاجئين أصبحت عرضة للخطر نتيجة لتشديد القيود على منح حق اللجوء وعدم التسامح المتزايد والمخاوف من الإرهاب كما انه ما يحدث الان للعناصر الأساسية لوضع اللاجئين أصبحت موضع شك، حيث يتم تصوير طالبي اللجوء بدرجة متزايدة ليس على أنهم لاجئون فارون من الاضطهاد ويستحقون الحصول على ملاذ وإنما على أنهم لاجئون بطريقة غير مشروعة وإرهابيون ومجرمون محتملون أو على الأقل على أنهم مزيفون.

كما ان أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في أنحاء العالم خلال السنوات الخمس الماضية. وأوضح التقرير أن عدد اللاجئين وصل إلى 9.2 ملايين لاجئ في بداية 2005 .

ذلك وبالاضافة الي ان غالبية المهاجرين يتمركزون في الدول النامية. وفي شمال الكرة الارضية، حيث تفيد ارقام اخيرة، بان هناك 35 مليون مهاجر في الولايات المتحدة مشكلين 12.3% من عدد السكان، وهناك 32 مليون مهاجر في أوروبا الغربية مشكلين 9.7% من عدد السكان، أما في كندا فهناك 5.7 مليون مهاجر وهم يشكلون 19% من عدد السكان، وفي أستراليا هناك 4 ملايين وهذا يمثل 23% ، كما ان الصعوبات التي اصبحت تواجه اللاجئين في عالم ما بعد هجمات 11 سبتمبر (ايلول) 2001، لجأت الدول بدرجة متزايدة الى تبني قوانين جديدة أثرت على طالبي اللجوء، كما تم التوسع في اعتقال وطرد الرعايا الاجانب،

وهو ما يحدث ايضاً في الدول العربية حيث عانت الدول العربية كثيراً من ظاهرة تدفق اللاجئين الى أراضيها ، فهناك ملايين من اللاجئين الفلسطيني الذين تدفقوا على العديد من البلاد العربية ، نتيجة لنشأة دولة اسرائيل والحروب الاسرائيلية العربية التى تلتها.كما تدفق مئات الآلاف من اللاجئين الجزائريين الى المغرب وتونس خلال حرب التحرير ونزح الملايين من اللاجئين بسبب حربى الخليج الأولى والثانية.وقد تميزت تدفقات اللاجئين الى الدول العربية بسرعتها وتأثيراتها السياسية والاجتماعية على الدول العربية المعنية ، كما أنها تركت آثاراً عديدة أيضاً على الدول المجاورة كإيران وتركيا وأثيوبيا.

وقد تمثلت أهم مصادر تدفقات اللاجئين فى التدخلات الأجنبية ، والحروب الأهلية و الحروب الدولية ، وانتهاكات حقوق الانسان ، وعمليات الاضطهاد ، بالاضافة الى المجاعات والكوارث الطبيعية.

وما يحدث من قبل قليل من الدول تجاه مشكلة اللاجئين بدرجة كبيرة من السخاء المادى ، وهذا السخاء أخفى فى كثير من الأحيان غياب سياسات حقيقية للجوء ، لأن السخاء المادى يمكن اعتباره فى بعض الأحيان أقل تكلفة من الالتزام باحترام حقوق اللاجئين.وهكذا يبدو للعديد من الدول العربية أنه من السهل إنفاق الملايين من الدولارات ـ والتى تأتى غالباً من الخارج ـ لمساعدة جماعات من اللاجئين ، ينظر اليهم كلاجئين من الدرجة الثانية ، يتم عزلهم ووضعهم فى مخيمات معينة ، بدلاً من الالتزام باحترام حقوقهم الأساسية والسماح لهم بالعيش أحراراً فى بلد الملجأ.وهذا النوع من السلوك لايقتصر فقط على الدول العربية ، بل نجده ينمو وينتشر فى أنحاء عديدة من العالم ، نظراً لتردى أوضاع الحماية الدولية للاجئين بصفة عامة.

والتعامل مع تدفقات اللاجئين والنازحين دون إقرار ترتيبات قانونية تنظم اللجوء وشروطه ، رغم إقرار الجامعه العربيه لاجئين /اتفاقية عربية المتعلقة باللاجئين، وان كانت لم تدخل بعد حيزالتنفيذ.وقد تزامن اقرار المعاهدة العربية حول اللاجئين ، بتحسن نسبى لظروف الحماية الدولية للاجئين فى العديد من الدول العربية ، بعد أن ظلت هذه الظروف لعقود طويلة أقل من الحد الأدنى المعترف به دولياً.ولكن هذا الحد لم يصل الى المستوى المطلوب ، والذى يتناسب مع التقاليد العربية الاسلامية ، فيما يخص مؤازرة المظلومين والمضطهدين.

وهكذا لم يبرز اللجوء بعد فى الدول العربية كمؤسسة لها قواعدها وضوابطها القانونية وأجهزتها القضائية والادارية التى تشرف عليها ، فغالباً ما بقيت مسألة اللجوء رهينة لاعتبارات سياسية ، وتخضع للسلطة التقديرية للحكومات ، وإن وجدت ضوابط قانونية ، فإنه لايتم مراعاتها فى الغالب.ولاشك أن الابقاء على هذا الوضع لايخدم مصالح الحكومات العربية ، ولايفيد قضية حماية اللاجئين.فعدم الأخذ بمعايير وضوابط قانونية يحرم من اللجوء من يستحقونه ، كما يخلق مشاكل سياسية ودبلوماسية بين الدول العربية أو بين هذه الأخيرة ودول أجنبية.وهذا ما حدث بالفعل فى عدة مناسبات فى الآونة الأخيرة وقد وضح جليلأً في مصر في حادثة ميدان مصطفي محمود وفض الاعتصام الذي كان معسكراً لمدة ثلاث شهور امام مبني المفوضية السامية لشئون اللاجئين من قبل لاجئين سودانين والتي بدات الحكومة المصرية بأنها المتهم الأول والرئيسي في الحدث ، فما حدث فجر يوم الجمعه 30 ديسمبر 2005، صورة واضحة وجليلة لما يواجه اللاجئين في دول اللجوء وهذا بخلاف المشاكل والمعوقات القانونية وكيفية الحصول علي دخل يستطيعون من خلاله المعيشة والتعليم لعدم توافر الشكل القانوني ، فمعاناة اللاجئين لم تصبح اليوم في العمل ام التعليم ام الصحة ام التعايش ولكن ازدادت بما يواجهونه من مطاردات امنية من قبل حكومات بلد الملجاء واخيرا ما يواجهونه من تملص وتعقيدات وسوء معاملة من قبل المفوضية السامية لشئون اللاجئين المسئول الأول بتوفير الحماية لهم .

فهل حان الوقت للبحث عن حلول لهؤلاء اللاجئين ام الخوف الذي اودي بهم الي الهروب من اوطانهم سوف يظل يطاردهم داخل اوطان اللجوء ،

وهل ستظل قضايا الهجرة واللجوء تعامل باعتبارها ذات صبغة سياسية
ام سيظلو هاربون بلا حماية

أحمد بدوي محمود
المدير التنفيذي
البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان
 


Home page | Contact | Site Map | Private area | Statistics | visits: 5666

Site created with SPIP 1.9.1 + ALTERNATIVES

     RSS en   ?

Creative Commons License